أحمد مصطفى المراغي
149
تفسير المراغي
وأعرض عن الجاهلين تناول جانب الصفح بالصبر الذي يتأتى للعبد به كل مراد في نفسه وغيره ا ه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 200 إلى 202 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) تفسير المفردات النزع كالنخس والنغز والوكز : إصابة الجسد برأس محدّد كالإبرة والمهماز والرمح ، والمراد به هنا نزع الشيطان بإثارته داعية الشر والفساد في النفس بغضب أو شهوة بحيث تلجئ صاحبها إلى العمل بتأثيرها كما تنخس الدابة بالمهماز لتسرع ، والاستعاذة باللّه : الالتجاء إليه ، ليقيك من شر هذا النزع ، والطوف والطواف بالشيء : الاستدارة به أو حوله ، وطيف الخيال : ما يرى في النوم من مثال الشخص ، والمس : يراد به هنا ما ينال الإنسان من شر وأذى ، فقد ذكر في التنزيل مس الضر والضراء والبأساء والسوء والعذاب . والمد والإمداد : الزيادة في الشيء من جنسه ، واستعمل في القرآن في الخلق والتكوين كقوله : « وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ » وقوله : « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » وفي مدّ الناس فيما يذم ويضر كقوله : « قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا » والإقصار : التقصير ، ويقال أقصر عن الأمر : تركه وكف عنه وهو قادر عليه . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة أمثل الطرق في معاملة الناس بعضهم بعضا مما لو عملوا بهديه لم يجد الفساد إلى نفوسهم سبيلا - قفى على ذلك بالوصية التي تتضمنها